أحمد عبد الباقي
504
سامرا
الفرسان والرجالة . فاشتبك الجانبان في اليوم التالي بمعركة عنيفة انتصر فيها جيش المستعين بالله وقتل وغرق كثير من جنود جيش المعتز بالله وأسر آخرون منهم ، وعبر قسم من المنهزمين إلى معسكر أبي احمد في الجانب الشرقي . وذكر انهم كانوا أربعة آلاف فقتل منهم الفان « 27 » . فاعتبر ذلك انتصارا للمستعين باللّه ، وكتب به بيان قرىء على أهل بغداد في جامعها ، وهو بمثابة بيان حربي مسهب يشير إلى خروج جماعة ضالة نكثت بيعة الخليفة وناصرت غيره ، وان هؤلاء الناكثين جمعوا جموعهم من الأتراك والفراغنة وساروا نحو مدينة السلام معلنين البغي ، فهزموا عند باب الشماسية ، الا انهم استنهضوا جيشا آخر من سامرا . ولم تزل الحرب بين الموالين لأمير المؤمنين المستعين باللّه والفرقة الضالة حتى انزل الله بهم البوار وأحل عليهم النقمة فولوا منهزمين مغلولين « 28 » . ثم استأنف جيش المعتز بالله بعد فشله في معركة قطربل ، الهجوم على باب الشماسية وباب البردان ، فرد على اعقابه بعد ان خسر عددا غير قليل من القتلى والجرحى ، فهاج الغوغاء في سامرا اثر هذه الهزائم ، واعتبروها ضعفا في امر المعتز بالله ، فانتهبوا سوق أصحاب الحلي والسيوف والصيارفة واخذوا جميع ما وجدوا فيها من متاع وأموال . ويظهر ان أهل سامرا ملوا الحرب فاخذوا يعلنون احتجاجهم على استمرارها ، ولا سيما عند وصول الاسرى ورؤوس القتلى من بغداد . مما اضطر المعتز باللّه
--> ( 27 ) الطبري 9 / 295 . ( 28 ) كامل البيان في الطبري 9 / 296 - 303 .